الجمعة , 21 فبراير 2020

مدى تأثير سد النهضة الاثيوبى على حصة مصر والسودان من مياه نهر النيل

مدى تأثير  سد النهضة الاثيوبى على حصة مصر والسودان من مياه نهر النيل

مقدمة

باتتقضية المياه واحدة من أهم واخطر القضايا التي تواجه مصر في الوقت الراهن،بل والمستقبل ايضا وزاد من خطورتها مشروع اثيويبا في بناء شبكة من السدودعلي النيل الازرق دون النظر الي مصلحة مصر والسودان كدولتي مصب

ويوضح أن إثيوبيا هى عبارة عن هضبة مرتفعة،صعبة التضاريس حيث تصل أعلينقطة بها إلي ٤٦٢٠ متراً فوق سطح البحر وأقل نقطة -122. وعلي الرغم من أنإثيوبيا تملك ٩ أنهار كبيرة، وأكثر من٤٠ بحيرة بينها بحيرة تانا، إلا أننصيب الفرد السنوي فيها من المياه المخزنة يصل إلي ٣٨ متر مكعب فقط (مقابل 700 متر مكعب للفرد فى مصر)، بخلاف نصيبه من مياة الأمطار والتي تصلمقدارها سنوياً على إثيوبيا إلي ٩٣٦ مليار متر مكعب، يتبخر ٨٠٪ منها بسببالمناخ المداري وارتفاع درجة الحرارة ليجري على السطح ١٢٢ مليار متر مكعبفقط، ولا يبقي منها سوي ٢٥ مليار متر مكعب حيث يخرج ٩٧ مليار متر مكعب خارجالأراضى الإثيوبية توزيعها كالتالى: ٨٠ مليار متر مكعب إلي نهر النيل،و٨مليار متر مكعب إلي كينيا و٧ مليار متر مكعب إلي الصومال وملياران إليجيبوتى. وتعد إثيوبيا الدولة الوحيدة في الحوض التي لا تستقبل أي مياة منخارج أراضيها. وبعد انتهاء الحرب الأهلية في إثيوبيا تتجه أنظار الحكومةإلي التنمية الداخلية مما جعلها تفكر في مياه النيل.
ولا جدالأن إقامة هذه السدود تعد تحديا كبيرا يواجه الزراعة المصرية بإحداث عجزمائي ينتج عنه نقص في انتاج الغذاء، إضافة الي نقص الكهرباء المولدة منالسد العالي وخزان أسوان والتي سوف تقل بحوالي 500 ميجاوات سنويا. تلكالأهمية دفعت وحدة دراسات السودان وحوض النيل بمركز الدراسات السياسيةوالإستراتيجية بالأهرام إلي عقد ندوة أدارها هانئ رسلان رئيس الوحدةاستضاف فيها الدكتور محمد نصر علام وزير الري والموارد المائية السابقباعتباره كان مسئولا عن إدارة ملف هذه القضية في واحدة من اخطر مراحله بعدأن دبت الخلافات العميقة حول عدد من البنود الهامة والخطيرة والذي قدم ورقةتناولت مراحل القضية وموقف مصر منها.في البداية اشارت الورقة ان هناك مظاهروهن في العصر الحديث ظهرت في مصر منها: تخلفها عن الركب العلميوالتكنولوجي انتشار الفساد وتدهور الخدمات، تخلف اقتصادي واجتماعي وثقافي،تدهور في ملفات السياسة الخارجية: فشل الوساطة المصرية (فلسطين، لبنان،الصومال، السودان)، صفر المونديال وغيرها.اضافة الي وجود تغيرات سياسيةبدول حوض النيل مثل: بزوغ شمس أثيوبيا وأوغندا والدعم الدولي لهما، زيادةدور اسرائيل بدول المنبع وضعف التواجد المصري، الضغط علي مصر في ملفهاالأهم وهو حوض النيل من خلال مبادرة حوض النيل.
وقالت الورقة ان كمياتالأمطار 1700 مليار متر مكعب يصل منها 84 مليار إلي مصر والسودان ثلثهابالهضبة الاستوائية، ومثله في جنوب السودان، والأخير في الهضبة الإثيوبية،وان 85% من تصرفات النهر الواردة من وإلي مصر والسودان تأتي من الهضبةالأثيوبية، 15% يأتي من الهضبة الاستوائية وجنوب السودان، إضافة لمصادرأخري بمعظم دول الحوض،فواقد البرك والمستنقعات في الحوض تصل إلي 150 مليارمتر مكعب سنويا، تأثير مشاريع الهضبة الاستوائية علي حصتي مصر والسودانمحدودة ولا تتعدي 10-15%، وتأثير مشاريع الهضبة الإثيوبية والسودان بالغةعلي مصر وتبلغ حوالي 90%.
اما الوضع المائي المصري فان نهر النيل هوالمورد الرئيسي للمياه في مصر بحصة سنوية مقدارها 55.5 مليار متر مكعبوالأمطار لا تتعدي مليار متر مكعب في السنة علي الساحل الشمالي وساحل البحرالأحمر وبعض مناطق سيناء
فيما المخزون الجوفي في الصحراء الغربية غيرمتجدد ولا يسمح بأكثر من 3-5 مليار متر مكعب سنوياً لمدة 50 – 100 عاماًالتحلية تكلفتها عالية ولا يزيد كمياتها حالياً عن 200 مليون متر مكعب ولكنالإحتياجات المائية تزيد علي 75 مليار متر مكعب سنوياً بما يفوق كثيراًالموارد المتاحة بـ 30% ويتم تغطية العجز عن طريق إعادة الإستخدام نصيبالفرد من المياه أقل من 700 متر مكعب سنويا، وقد بلغت الفجوة الغذائية إلي 6مليار دولار عام 2009 والأن أكثر نتيجة لزيادة أسعار المحاصيل وللزيادةالسكانية، ولكن مع 2050 والزيادة السكانية فان نصيب الفرد 350 متر مكعبسنويا.
وحول تأثير مشاريع أعالي النيل فقد اشارت رؤية د. علام الي انهاتتمثل في: فقدان مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، إنخفاض كهرباء السدالعالي وخزان أسوان وقناطر إسنا ونجع حمادي، توقف العديد من محطات مياهالشرب التي علي النيل والعديد من الصناعات، تأثر محطات الكهرباء التي تعملبالغاز وتعتمد علي التبريد من مياه النيل، تدهور نوعية المياه في الترعوالمصارف، تداخل مياه البحر في المنطقة الشمالية، وتدهور نوعية المياه فيالبحيرات الشمالية.
وقال ان تنظيم إستخدامات مياه النهر حددته العديدمن الإتفاقات والمعاهدات الدولية بما يحافظ علي بقاء دولتي المصبواعتمادهما الكامل علي النهر وهي: بروتوكول 1891 بين بريطانيا وإيطاليابعدم إقامة أي منشآت علي نهر عطبرة،معاهدة 1902 الحدودية بين إمبراطورإثيوبيا وبريطانيا لعدم إقامة أي منشآت علي النيل الأزرق أو السوباط دونموافقة مصر والسودان، إتفاقية 1906 بين بريطانيا والكونغو بعدم إقامة أيمنشأت علي نهر سمليكي، إتفاقية 1929 بين مصر وبريطانيا ممثلة لدول الهضبةالإستوائية والسودان بعدم إقامة أي مشروعات علي النيل أو روافده أوالبحيرات إتفاقية 1934 بين بريطانيا وبلجيكا لتنظيم إستخدامات المياه علينهر كاجيرا، المذكرات المتبادلة بين مصر وبريطانيا 1952 – 1953 لإنشاء سدأوين في إطار إتفاقية 1929، إتفاقية مصر والسودان لعام 1959.
– تأثير السدود الاثيوبية علي مصر
وحولتأثير السدود الاثيوبية علي مصر قال ان هناك عنصرين رئيسيين يتمثلان فيالسعة التخزينية للسد وفي استهلاك المياه في الزراعات المروية، فكلما زادتالسعة التخزينية وزادت المساحة المروية زادت الاثار السلبية. السعةالتخزينية للسدود ستكون خصما من مخزون المياه أمام السد العالي الذي يستخدملسد العجز المائي لا يراد النهر في السنوات التي يقل فيها الايراد عنقيمته المتوسطة، وبالتالي سيظهر بعد انشاء هذا السدود ظاهرة الجفاف والعجزالمائي في سنوات الفيضان المنخفضة كما كان الوضع قبل بناء السد العالي، أماالمياه التي سوف تستخدم للري ستكون خصما مباشرا من حصتي مصر والسودانالسنوية. والعنصرالثانوي الذي قد يؤثر أيضا في ايراد النهر ولكن بدرجة أقلكثيرا يتمثل في السياسة التشغيلية للسدود.
وقد أظهرت نتائج الدراساتالمصرية الحديثة للسدود الأثيوبية أنه حتي في حالة قيام أثيوبيا بإنشاء هذهالسدود وملئها خلال فترة 40 عاما كاملة فانها سوف تتسبب في حدوث عجزامائيا لدولتي المصب أثناء سنوات الملء وأن هذا العجز سوف يحدث مرة عليالأقل كل 4 سنوات ويصل العجز المائي الي 8 مليار متر مكعب في السنة كحدأقصي وذلك في حصة مصر وحدها ويحدث عجزا مماثلا في حصة السودان، وسوف تقلالكهرباء المولدة من السد العالي وخزان أسوان بحوالي 20% سنويا (600ميجاوات سنويا).
وبعد الفترة المقترحة للانشاء والملء واستخدام السدودلتوليد الطاقة فقط فان نسبة حدوث العجز سوف تقل الي مرة كل 8 سنوات معزيادة في قيمة العجز الأقصي من 8 مليار متر مكعب الي 14 مليار متر مكعب منحصة مصر وحدها ومثلها السودان ويصبح متوسط النقص في انتاج كهرباء السدالعالي وخزان أسوان حوالي 500 ميجاوات في السنة. أما في حالة استخدام مياهالسدود في الأغراض الزراعية فسوف يزداد نسبة حدوث العجزالمائي ليصبح مرتينكل 5 سنوات بواقع (مرة كل 2.5 سنة) ويصل العجز الي 19 مليار متر مكعب سنوياكحد أقصي في حصة مصر ومثلها السودان (أكبر من اجمالي حصة السودان التيتبلغ 18.5 مليار متر مكعب)، ويقل انتاج الكهرباء من السد العالي وخزانأسوان بحوالي 1000 ميجاوات سنويا.
وفي الأونة الأخيرة أطلقت أثيوبيا اسمسد النهضة أو سد الألفية علي سد بوردر بسعة تصل أكثر من 60 مليار متر مكعبوبارتفاع يصل الي 150 مترا وقدرة توليد كهربية تزيد عن 5000 ميجاوات أيأكثر من ضعف السد العالي مما يضاعف من أثاره السلبية علي كل من مصروالسودان. ومن الملفت للنظر أن دراسات وتصميمات هذا السد قد تمت في سريةتامة وفي غفلة من مبادرة حوض النيل وبدون علم مصر والسودان.
فيما أكدهنري فيرهوفن طالب الدكتوراه بجامعة اكسفورد بالمملكة المتحدة في بحث نشرهالمعهد الملكي البريطاني للشئون الدولية يونيو 2011: ان السدود الأثيوبيةتمثل مكونارئيسيا من استراتيجية أثيوبية قومية لتحويل أثيوبيا من دولة ضمنأشد دول العالم فقرا حاليا حيث يقع ترتيبها رقم 171 من 182 دولة علي مستويالعالم الي مصاف الدول متوسطة الدخل بحلول فترة 2020-2025. تقدر كمياتالطاقة الكهرومائية التي يمكن توليدها علي الأنهار المختلفة في أثيوبيا،حوالي 45000 ميجاوات منها 20000 ميجاوات من النيل الأزرق وروافده. اضافةالي أهداف أخري منها اعطاء دور القيادة لأثيوبيا في منطقة القرن الأفريقيوحوض النيل، واحتكار الطاقة الكهربية في المنطقة، واستغلال السدود فيالزراعات المروية في أثيوبيا وخاصة في حوض النيل الأزرق باحتياجات مائية فيحدود 5 مليار متر مكعب سنويا.
– خريطة الطريق
كما اوضحت ورقة د. علام ان السودان شمالا وجنوبا أهم شريك لمصر في المستقبل المنظور فكلاهمايحتاج لدعم وخبرة واستثمارات مصر، لديهما الموارد المائية والتي من الممكنأن تزيد ايراد النهر، وبهما الأراضي الصالحة للزراعة والرعي، وبهما ثرواتمن المواد الخام، يمثلان سوقا واعدة للصناعة المصرية الناهضة وللعمالةالمصرية الماهرة،ان الوحدة بينهماستؤدي الي أجهاض مايحاك حاليا عل المستويالاقليمي والدولي لتقطيع أوصال السودان واجهاض محاولات الوقيعة بين البلدينللاستفراد بهما واحد بعد الأخر. ضرورة قيام الهيئة الفنية المشتركةبالبلدين بمناقشة الأثار السلبية للسدود الأثيوبية عليهما واستعراض نتائجالدراسات المصرية والسودانية في هذا الشأن وتوحيد الرؤي نحو هذه السدود منمنطلق اطار اتفاقية 1959 التي تحكم العلاقة المائية بين البلدين.
– أهمية السدود لأثيوبيا
وعناهمية السدود التي تنوي أثيوبيا إقامتها قالت الورقة انها تمثل حلماأثيوبيا قديما للتحكم في مياه النيل الأزرق، تحقيق أرباح من خلال تصديرالطاقة الكهربائة للدول المجاورة، ان تصبح أحد المصادر الرئيسية للدخلالقومي بالعملة الصعبة للمساهمة في نقلة اقتصادية واجتماعية لأثيوبيا تعظيمدورها السياسي بالقرن الأفريقي وحوض النيل كمنتج رئيسي للطاقة في المنطقة. صافي ربح سد مندايا وحده يصل 7 مليار دولار من خلال انتاج الكهرباءوتصديرها الي دول الجوار، قد تزيد الأرباح عن ذلك كثيرا لسد النهضة الذييفوق سد مندايا في السعة وفي انتاج الكهرباء. ولكن عادت الورقة واوضحت انهلن تكون هناك جدوي اقتصادية لهذه السدود بدون مباركة مصر والسودان لهذاالمخطط وشرائهما جزءا كبيرا من كهرباء هذه السدود. لا يتوفر لأثيوبياحاليا، البنية الأساسية والشبكات اللازمة لاستيعاب ونقل واستخدام معظمالكهرباء الناتجة عن هذه السدود. بدون مشاركة مصر والسودان لا يوجد مستخدماخر لهذه الكميات الضخمة من الكهرباء الا من خلال نقلها عبر أراضي السودانأو مصر. عدم مشاركة مصر والسودان سيؤدي حتما الي تعطيل مخطط انشاء السدودالأثيوبية علي الأقل حتي يتم استكمال البنية التحتية الأثيوبية الكافيةلاستيعاب كميات الكهرباء الضخمة التي ستولدها هذه السدود، وقد يستغرق ذلكعدة عقود من الزمن. مع العلم ان التحرك المصري الدولي والاقليمي نحو قضيةالسدود كان قد بدأ بالفعل منذ النصف الثاني من العام المنقضي. وقد رفضت مصردراسات الجدوي لهذه السدود لعدم الأخذ في الاعتبار الاثار السلبية عليدولتي المصب. كما تم ارسال ملاحظات مصر علي الأثار السلبية لهذه السدود اليسكرتارية مبادرة حوض النيل، والي المكتب الفني لحوض النيل الشرقي، واليالبنك الدولي والسوق الأوربية، والي الاستشاري الكندي لمبادرة حوض النيل،والي المكتب الاستشاري النرويجي الذي يقوم بدراسات الجدوي والدراساتالتصميمية للسدود. الاستمرار في الحوار مع المانحين ومع الصين توضيحاللأثار السلبية العديدة لهذه السدود وتأثيراتها العنيفة علي كل من مصروالسودان وأن هذا الموقف ليس ضد التنمية في أثيوبيا بل حماية لحقوقناالمائية ومستقبل أمتنا.
حددت الورقة ايضا محاور الرؤية الخاصة بالسدودالأثيوبية في: الحوارمع أثيوبيا حول مخطط السدود كلها وليس سدا واحدا فقطوأثارها السلبية علي دولتي المصب، طرح بدائل فنية للسدود الأثيوبية الضخمةلا تسبب أضرار مؤثرة علي دولتي المصب، مقاطعة مصر والسودان للسدود وعدمالمشاركة فيها، التواصل مع المجتمع الدولي وخاصة الجهات المشاركة في تمويلأو تنفيذ هذه السدود والقوي السياسية حول أثار هذه السدود السلبية. كما انالاتفاقية الاطارية لمبادرة حوض النيل في شكلها الحالي لا يمكن لمصرتوقيعها لنواقصها العديدة، لا تعفي هذه الاتفاقية دول المنبع من التزاماتهمالقانونية في الاتفاقيات القائمة نحو مصر والسودان، الاتفاقية الاطارية فيوضعها الحالي بدون مشاركة مصر والسودان تفقد معظم مميزاتها لدول المنبعلأنها لا تحقق لهم التحلل من الاتفاقيات القديمة القائمة مع كل من مصروالسودان ولا تحقق لهم الا مكاسب سياسية محلية محدودة. ايضا الدول التيوقعت الاتفاقية الاطارية منهم خمسة في الهضبة الاستوائية يجمعهم بالفعلتجمع دول شرق أفريقيا ولن تضيف لهم في رأيي أي جديد، وهناك أيضا تجمع مماثللدول بحيرة فكتوريا ليست له الفاعلية المأمولة بالرغم من مرور سنوات طويلةعلي انشائه. والدولة السادسة التي وقعت علي الاتفاقية الاطارية هي أثيوبياوالتي لا تشترك مع الدول الاستوائية في الحوض المائي بل تقع هي واريتريافي منبع الحوض الشرقي لنهر النيل وليس بينها وبين بقية دول المنبع الأخريأي قواسم مشتركة داخل الحوض. من صالح دول المنبع قبل دولتي المصب العودةالي مائدة المفاوضات للاتفاق حول النقاط العالقة في الاتفاقية الاطاريةوالعودة العادلة الواعدة لن تتأتي الا بالاتفاق أولا بين دول الحوض عليتجميد الاتفاقية لفترة زمنية معقولة يتم الاتفاق عليها يتم خلالها العودةالي التفاوض الجاد حول النقاط العالقة.في حالة رفض دول المنبع العودةللمفاوضات الجادة فانني أري أن تقوم مصر بالتنسيق والمشاركة مع السودانباغلاق ملف الاتفاقية الاطارية نهائيا وعدم الالتفات الي أي مناقشات حولهاوفي حالة العودة الي المفاوضات فانني أري أنه هناك عدة مرتكزات للتفاوضتشمل مايلي: حق جميع دول الحوض استغلال مياه النهر للتنمية الاقتصاديةلمجتمعاتهم.أن الوضع المائي في دولتي المصب حرج جداً بل أن العديد منالاحتياجات المائية الحالية في مصر لا يتم الايفاء بها حاليا، أن مبدأ عدمالاضرار لا معني له وغير قابل للتطبيق بدون الاقرار بالممارسات التاريخيةلاستغلال مياه النهر لدول الحوض كافة، ان تضمين الاجراءات التنفيذيةللأخطار المسبق في الاتفاقية الاطارية ضرورة قصوي لاجراءات التفاوضوالموافقة علي أي مشاريع تقام علي الأنهار المشتركة، أن المشروع الأهم فيحوض النيل هو إستقطاب الفواقد المائية الهائلة والتي تزيد عن 150 مليار مترمكعب ويجب الأعداد لهذا المشروع وتسويقة للجهات المانحة وأن يكون هذاالمشروع مدخلاً لاقامة محاور تنمية رئيسية في دول المنبع وأن يكون هناكتوافقا بين دول الحوض علي تعريف مبدأ التوافق والذي شهد إنقساماً كبيراً فيتعريفه ما بين دول المنبع ودولتي المصب في اجتماعات المبادرة.
لقد أدتالمشاكل المصاحبة للاتفاقية الاطارية الي:توقف اجتماعات حوض النيل الشرقي،غابت مصر والسودان عن جميع اجتماعات النيل الجنوبي، وأصبحت اجتماعات المجلسالوزاري واللجنة الفنية الاستشارية مظهرا لانقسام دول الحوض مابين دولالمنبع ودولتي المصب. تعمل دول المنبع علي التصديق المنفرد علي الاتفاقيةالاطارية لتحويل المبادرة الي مفوضية لاعادة توزيع الحصص المائية في غيابدولتي المصب، وسيتم نقل جميع أصول المبادرة الي المفوضية المزمع انشاءهابدون مصر والسودان. في حالة عدم الوصول الي اتفاق مناسب مع دول المنبعللعودة الي مائدة التفاوض واصرار هذه الدول علي الاتفاقية الاطارية بشكلهاالحالي، فانني أري الانسحاب الكامل من المبادرة وذلك بالتنسيق مع السودان،أو علي الأقل الاعلان رسميا علي تعليق العضوية وتجميد المشاركة في الأنشطةعلي نحو ما سبقتنا اليه السودان. لا يعني ذلك عدم تعزيز العلاقات مع دولالحوض أو وقف برامج التعاون الثنائية معه.
وقد حظيت الورقة بمناقشاتمستفيضة استمرت حوالي أربع ساعات متصلة تناولت مختلف الجوانب الفنيةوالقانونية والسياسية والاقتصادية، علي وعد بعقد لقاءات اخري لتغطية كلوجهات النظر المطروحة، سعيا وراء رؤية موضوعية متوازنة تحمي حقوق مصروأمنها ولا تتصادم مع تطلعات وطموحات باقي دول الحوض في اطر معادلة تعاونيةتحقق المنفعة للجميع وليس لطرف علي حساب اطراف اخري.

 

 

 

الخاتمة

خلاصة القول أن المشكلة الحالية تكمن في أن إثيوبيا تعاني بالفعل نقصاًشديدا في المياة وهي أكثر دول الحوض معاناة من نقص المياة رغم أنهاالمساهم الرئيسي في مياة النيل.
كما أن طبيعة الأراضي الإثيوبية لاتصلحلإقامة سدود كبري لتخزين المياه مهما كانت التكنولوجيا المستخدمة،وإذاافترضنا ذلك فكيف يتم نقل المياة المخزنة إلي المناطق الوعرة التضاريس؟

ويرى الدكتور عباس شراقى أستاذ الموارد الطبيعية بمعهد البحوث والدراسات الأفريقية، أنه بالتالي لا داعي للذعر الذي تسببت فيه بعض وسائلالاعلام في الفترة الأخيرة. وفي نفس الوقت فالمشكلة ليست هينة وهناك تصدعحقيقي في علاقة مصر بدول الحوض.

وبناء علي هذه الحقائق يأتي تعاملمصر مع إثيوبيا وبقية دول حوض النيل مبنياً علي روح الأخوة الأفريقيةوالتعاون المشترك لا للإبتزاز السياسي. وأن يستمر دور مصر في التعاونوتقديم يد العون والمساعدة للدول الأفريقية وخاصة دول حوض النيل،ليس فيمجال تنمية الموارد المائية فقط،بل في شتى المجالات الأخري مثل التعليموالزراعة التجارة والصناعة وغيرها.

ومفتاح الحل للأزمة الحالية يبدأمن إثيوبيا وإعطائها الأولوية عند إقامة مشروعات مائية في دول الحوض. تعداثيوبيا من الدول التي بها أدنى معدلات الحصول على الكهرباء في العالم، حيثيصل جملة ماتنتجه اثيوبيا أقل من 1000 ميجا وات (80 من الإثيوبيين يعيشونبدون كهرباء).

ويؤكدالدكتورشراقى أنه لن يؤثر علي حصة مصر والسودانأن تقام بعض المشروعات المائية الصغيرة التي تتناسب مع الظروف الطبيعيةالإثيوبية لتوليد الكهرباء للاستفادة من المناطق شديدة الانحدار، أو لإقامةبعض المشروعات الزراعية المطرية أو المروية التى في الأغلب ستكون محدودةالمساحات نظراً للطبيعة الجيولوجية والتضاريسية الصعبة.

 

 

شاهد أيضاً

استلام اعمال السيراميك – تركيب سيراميك الارضيات – طريقة استلام اعمال السيراميك

ليتعلم العامل المهارات اللازمة يجب ان يتم تزويده بشيئين اثنين: 1- الاسس الصحيحة 2- الخبرة ...

أضف تعليق على فيس بوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *